صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
245
أنس المسجون وراحة المحزون
أحببت . قال : أو تقبل مني ؟ قال : نعم . قال : فردّها على من أخذتها منه ظلما . فبكى مسلمة ، ثم قال : يرحمك اللّه ، لقد ألنت منّا قلوبا قاسية ، وأبقيت لنا في الصّالحين ذكرا « 636 » - ألم تر أنّ الدّهر يهدم ما بنى * ويأخذ ما أعطى ويفسد ما أسدى فمن سرّه ألا يرى ما يسوءه * فلا يتّخذ شيئا يخاف له فقدا 637 - وقيل : إنّ المنصور كان جالسا بمدينته التي بناها ، إذ جاء سهم فوقع بين يديه ، فذعر منه ذعرا شديدا ثم أخذه فجعل يقلّبه وإذا مكتوب بين الرّيشتين : أتطمع في الحياة إلى التنادي * وتحسب أنّ مالك من معاد ستسأل عن ذنوبك والخطايا * وتسأل بعد ذاك عن العباد ثم قرأ عند الثانية « 1 » : أحسنت ظنّك بالأيّام إذ حسنت * ولم تخف سوء ما يأتي به القدر وساعدتك « 2 » الليالي فاغتررت بها * وعند صفو الليالي يحدث الكدر ثم في الثالثة « 3 » : هي المقادير تجري في أعنّتها * فاصبر فليس لها صبر على حال
--> ( 636 ) - ثمار القلوب ( 693 ) والبيتان فيه لعبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر . ( 1 ) محاضرات الأدباء 2 / 166 قال الأصمعي : وجدت لبعض العرب بيتين كأنهما أخذا من قوله تعالى : حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً [ الأنعام : 44 ] وهما قول سعيد بن وهب ، وفي شرح نهج البلاغة 19 / 178 : كان محمد بن عبد اللّه بن طاهر أمير بغداد في قصره على دجلة يوما ، وإذا بحشيش على وجه الماء ، في وسطه قصبة عليها رقعة ، فأمر بأخذها ، فإذا فيها أبيات ، وقبل هذين البيتين : تاه الأعيرج واستولى به البطر * فقل له : خير ما استعملته الحذر ( 2 ) في المحاضرات ، وشرح نهج البلاغة ( سالمتك ) . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 19 / 179 والبيتان فيه لإسحاق بن إبراهيم الموصلي ، والحماسة البصرية 2 / 6 ، والمستطرف 316 : أنشد إسحاق الموصلي إبراهيم بن المهدي حين حبس .